السيد محسن الخرازي

19

عمدة الأصول

علّة الشيء متقدّمة عليه رتبة وإن كانت مقارنة له زمانا ، فلو كان عدم الضدّ متوقّفا شأنا مع هذه الخصوصيّة على وجود الضدّ الآخر المتوقّف عليه كان مقتضاه هو تأخّر عدم الضدّ عن وجود الضدّ الآخر المتوقّف عليه ، وتقدّم وجود الضدّ الآخر عليه لكونه في مرتبة العلّيّة بالنسبة إلى عدم الضدّ الآخر ولو شأنا . ولازم ذلك أنّ وجود الضدّ متقدّم على عدم الضدّ الآخر المتقدّم على وجود الضدّ ، ويرجع ذلك إلى كون وجود الضدّ هو المتقدّم على المتقدّم على نفسه بواسطة ، وليس هو إلّا تقدّم الشيء على نفسه بواسطة ، وهو محال . فتحصّل أنّ توقّف وجود الضدّ على عدم الضدّ الآخر لا يمكن لاستلزام التوقّف للمحال وهو الدور أو تقدّم الشيء على النفس . أورد عليه سيّدنا المحقّق الداماد قدّس سرّه بأنّ العدم لا يكون مشوبا بالوجود حتّى يحتاج إلى علّة ويكون صادرا عن شيء أو يكون مؤثّرا في شيء . وعليه فلا وجه لاستناد شيء إليه ، كما لا وجه لاستناده إلى وجود المانع . وما اشتهر من أنّ عدم المعلول ناش من عدم العلّة مسامحة ، لأنّ العدم ليس شيئا حتّى يحتاج إلى نشوئه عن علّة . ولعلّ مرادهم من هذه العبارة هو بيان الملازمة بين عدم العلّة وعدم المعلول ، وإنّما عبّروا بذلك من باب ضيق الخناق . وكيف كان ، فمع ما عرفت لا معنى لتوقّف وجود الضدّ على عدم الضدّ الآخر ، كما لا وجه لتوقّف عدم الضدّ الآخر على وجود المانع حتّى يلزم الدور أو ملاك الدور من التوالي الفاسدة لتوقّف الضدّ على عدم الضدّ الآخر ؛ فالأولى في الردّ على القول بمقدّميّة عدم الضدّ لضدّ الآخر هو الاكتفاء بما ذكرنا سابقا من أنّ عدم المانع أمر عدميّ لا حظّ له من الوجود حتّى به يؤثّر ، فلا يمكن أن يكون من المقدّمات الوجوديّة فدعوى وجوبه بالوجوب المقدّميّ مكابرة . وممّا ذكر يظهر أنّه لا فرق في ذلك بين الضدّ الموجود والمعدوم ، لأنّ عدم الضدّ في كلا الفرضين لا يشوب بالوجود ولا يترتّب عليه ما يترتّب على الوجود من